|
أحمد
عيسى عبادى محمد.. هكذا يُعرِّفك بنفسه.. وهكذا تتعرف عليه لأول
وهلة.. باعتزاز وثقة يتحدث.. يُقدِّم لك ملفاته بطريقة تجذبك..
يعرف كيف يُدير معك حديثًا تستمتع به.. و"أحمد عيسى" واحد من أبناء
الجنوب ممن التقيتهم خلال جولتنا فى النوبة.. شاب سُمرته تجعلك
تشعر بأنك تعيش فى أعماق أساطير مصر وتاريخها العظيم الذى وُلد فى
أحضان الطبيعة وشراستها وروعتها فى قلب منطقة النوبة.. عندما تم
تحديد موعد معه رحَّب على الفور باستقبالنا.. تصوّرتٌ أننى سألتقى
أحد شباب النوبة ممن التقيناهم هناك.. ثم نتجول فى بعض الملفات
التاريخية وبعض الأحجار التى تحتشد بها متاحف مصر ثم لا شىء
بعدها.. لكن كانت صدمتى بحق قوية.. ففى مدينة أسوان كان اللقاء..
وبالقرب من النهر الخالد كانت محطتنا.. وفوق هضبة عالية وقفت
الجدران صلبة وغير عادية.. ثم ظهرت اللوحة من بعيد لتعلن عن متحف
النوبة الذى تتجاوز مساحته خمسين ألف متر مربع.. وعلى الباب وجدنا
صديقنا الأسمر الجميل "أحمد عيسى"، مدير العلاقات العامة بالمتحف،
وعبر صالات ودهاليز وطرقات وواجهات المتحف تجوّل بنا.. يحكى لنا فى
ثقافة ولباقة تاريخ المتحف وتاريخ المعروضات به.. الهدوء الذى
يكتنف المكان مع الإضاءة المُبهرة التى كشفت عن تاريخ القطع
الأثرية الموجودة فى المتحف تجعلك تشعر بقداسة غير عادية.
المعروضات بالمتحف، وكما يقول صديقنا أحمد عيسى، تُعبر عن شخصية
بلاد النوبة فى العصرين اليونانى الرومانى, والعصر القبطي, وعن
اندماجها فى الثقافة الإسلامية بقوة وتلاحم إنسانى رائع, ويضم موقع
المتحف كذلك, فى مساحة العرض المكشوف, حضورًا رمزيًا لرحلة نهر
النيل الخالد وهو يشق طريقه عبر الصخور والجنادل إلى مصر لكى
يمنحها الحياة الأبدية.
أحمد عيسى، الشاب النوبى الجميل، حكى لنا بثقافته تاريخ منطقة
النوبة وكيف انطلقت وبدأت ثم ثارت على الطبيعة وعلى التاريخ.
والنوبة هى المنطقة الممتدة بين أسوان شمالاً حتى مدينة "الدبة"
قرب الجندل الرابع جنوبًا, وهى بذلك تُعد بمثابة حلقة الوصل بين
شمال الوادى, مصر, وجنوبه السودان, ومن الغريب أن هذا الاسم لم يرد
فى أى نص مصرى قديم, وإنما جاء أول ذكر له فى كتاب الجغرافيا
"Geographica" للكاتب اليونانى "استرابون" الذى يعتقد أنه زار مصر
حوالى عام 29 ق.م, ولا يزال العلماء غير واثقين من الاشتقاق الأصلى
للكلمة, وإن كانوا يميلون إلى القول بأنها مُشتقة من الكلمة
المصرية "نبو" بمعنى إشارة إلى مناجم الذهب التى اشتهرت بها
المنطقة.
أما النصوص المصرية فكانت تُطلق على منطقة النوبة بصفة عامة اسم
"تاستي" بمعنى "أرض القوس" إشارة إلى السلاح الرئيسى الذى كان
يستخدمه أهلها.
لم تكن النوبة فى يوم من الأيام معزولة عن مصر, فالنيل كان ولا
يزال يربطهما معًا ربطًا متينًا, وشعبهما ينتمى إلى نفس العناصر
العرقية, وحركتهما دائبة صعودًا وهبوطًا عن طريق النيل كلما كان
ذلك متيسرًا, أو بالطرق البرية ودروب الصحراء إذا ما عاقت الجنادل
الملاحة النيلية.
وقد مَنَّ الله على النوبة بثروات طبيعية وفيرة, فمن المعادن
"الذهب والنحاس", ومن الأحجار شبه الكريمة العقيق الأحمر، واليشب،
والجمشت "أميتست", مما كان له أهمية كبرى فى اقتصادات العالم
القديم, وبحكم موقعها الفريد كانت النوبة بمثابة الممر الذى جاءت
من خلاله منتجات أفريقيا الاستوائية من سن الفيل الأبنوس والبخور
وبيض وريش النعام, مما زاد من أهمية دور النوبة فى التجارة
العالمية.
وتشير الكشوف الأثرية الحديثة إلى مدى الارتباط الحضارى الذى جمع
سكان وادى النيل, جنوبه وشماله, خلال الحقب الزمنية المديدة التى
تُعرف باسم العصر الحجرى القديم, فقد تنقلت بين جنباته جماعات
اعتمدت فى عيشها على صيد الأسماك وصيد الحيوانات البرية مثل
الغزلان والظباء والفيلة والزراف وغيرها, ويستدل على ذلك من
الأدوات الحجرية التى خلفوها وراءهم والرسوم الصخرية المنقوشة على
جانبى النهر, وأحيانًا كانوا يقيمون فى محلات سكنية مؤقتة قريبة من
النهر, وقد عُثر على آثار هذه الجماعات فى أماكن عديدة مثل واو
وخور نورى أبوموسى بالسودان, وعافية وخور داود وعمدا ووادى السبوعة
وتوشكى بمصر.
ومنذ أكثر من 11 ألف سنة بدأت تحولات حضارية تطرأ على أهل النوبة,
إذ عثر فى موقع النبطة "45كم غرب أبوسمبل" على شواهد معمارية من
منازل ومقابر تعتبر مؤشرًا لاتجاه المجتمع نحو الاستقرار, مما
يُشكل مرحلة انتقالية بين العصر الحجرى القديم والعصر الحجرى
الحديث.
أما المراكز الحضارية فى النوبة السفلى، فقد ارتبطت بحضارات الصعيد
فى تلك الفترة, وهذا واضح فى الأوانى الفخارية والصناعات الحجرية
التى عُثر عليها حول منطقة الجندل الثانى التى تُمكن مقارنتها
بمثيلاتها من حضارة البدارى التى ازدهرت فيما بين 5000 و450 ق.م,
أما حضارتا نقادة الأولى والثانية اللتان ازدهرتا فى الصعيد قبل
بزوغ العصر التاريخى، فقد انتشرتا فى عدة مواقع نوبية نذكر منها
وادى السبوعة وعنيبة وأبوسمبل وغيرها.
ويبدأ تاريخ النوبة الحديث مع غزو العثمانيين لمصر عام 7151م بعد
الانتصار الذى أحرزه السلطان سليم الأول على المماليك فى موقعة
"الريدانية", وبانتهاء حكم المماليك خضعت مصر ومعها النوبة للحكم
العثماني, وقد عُيِّن سليم الأول حاكمًا على النوبة، أقاموا الحصون
فى أسوان و"أبريم" وجزيرة "صاي" وغيرها من المواقع ووضع فيها
حاميات من جنود البوسنة, ومن سلالة هؤلاء لا يزال يوجد بعض
النوبيين الذين يتميزون ببشرتهم البيضاء.
مع ضعف الحكم العثماني, خاصة فى القرن الثامن عشر الميلادي, زاد
نفوذ المماليك الذين كانوا حكامًا للأقاليم "سناجق" فى العصر
العثمانى, وكانوا حكامًا للبلاد قبل مجيء العثمانيين وأعرف الناس
بشئونها, فآلت إليهم أمور الحكم, ومع تطلّع هؤلاء إلى السيطرة عانت
النوبة مما عانته مصر من اضطراب نتيجة الصراع بين أمراء المماليك
بعضهم البعض من ناحية, وبينهم وبين السلطة العثمانية من ناحية
أخرى, خاصة فى منتصف القرن الثامن عشر, فى الفترة التى سيطر فيها
على مصر إبراهيم بك ومراد بك "1775 - 1798" واستمر ذلك الاضطراب
والنزاع بين زعماء المماليك على الحكم حتى كانت حملة نابليون
بونابرت على مصر عام 1789م.
فتحت الحملة الفرنسية على مصر صفحة جديدة فى تاريخ مصر والنوبة
وأفريقيا بصفة عامة, فقد كانت أول حملة أوروبية على العالمين
العربى والإسلامى فى العصر الحديث, وجاءت بحوثهم ودراساتهم على كشف
النقاب عن تاريخ وآثار البلاد التى وقعت فى قبضتهم, وبحثوا فى
مناخها وطبيعتها وحيواناتها وأجناسها وعادات أهلها, وقد زار علماء
الحملة الفرنسية صعيد مصر وبلاد النوبة، وجاءت دراستهم فى كتاب
"وصف مصر" الذى انتهى العلم فيه عام 1822م وتضمن دراسة عن النوبة
والنوبيين وضعها العالم الفرنسى "كوستاز" تحدث فيها عن موقع بلاد
النوبة الذى حدده بين مصر ومملكة "سنار" فى الجنوب, والقبائل
المتجولة حولهم فى الصحراوات الواقعة شرق النيل وغربه, وقد وصف
الشلال عند أسوان بأنه ليس شلالاً لعدم وجود مساقط مائية كثيرة,
ووصف وسائل انتقال النوبيين وتجارتهم مع مصر والتى كانت تعتمد على
المقايضة، كما ذكر خضوع النوبة للسيطرة العثمانية, وكان النوبيون
يؤدون للسلطان ضريبة من التمور والرقيق الذى كانوا يشترونهم من
قوافل "سنار", وكانوا لا يسترقون مطلقاً رجالاً من أبناء جلدتهم,
ووصف طبائع النوبيين ومعيشتهم السلمية مع من جاورهم ولطافة معشرهم
واستقامتهم ووصفهم بالأمانة والإخلاص وتمسكهم الشديد بالدين
الإسلامى مما جعلهم محلاً للثقة وتحدّث عن ملابسهم وعاداتهم ولغتهم
وقارن بينها وبين العربية,
وعندما وثب محمد على سدة الحكم فى مصر عام 1805م, تطلّع إلى فتح
السودان فدخلت النوبة وسنار وكردفان فى حوزة مصر فيما بين 1820 –
1823م, ويذكر المؤرخون دوافع عدة لفتح النوبة والسودان, منها رغبة
محمد على فى تجنيد النوبيين والسودانيين فى الجيش المصرى النظامى
لما اشتهروا به من الشجاعة والصبر والطاعة, ورغبته فى التخلص من
الفرق الباقية من غزوته لجزيرة العرب, وكذلك رغبته فى الاستحواذ
على ذهب النوبة, وقد تقدّم بنفسه عام 1815م على رأس الجيش الذى وصل
إلى "دنقلة" وقضى على فلول المماليك بها, وأعلنت بلاد النوبة
ولاءها للحكم المصرى, وزار محمد على النوبة مرة أخرى فى أكتوبر
1838م, وحقق الفتح المصرى الأمن فى بلاد النوبة والصعيد, ونظر
المصريون للسودان والنوبة كجزء لا يتجزأ من مصر, ووصلت حدود مصر
الجنوبية إلى جزيرة "صاي".
بعد حروب محمد على مع السلطان العثمانى وتَدّخلْ الدول الأوروبية
الكبرى الذى انتهى بتسوية لندن المعروفة 1840م وفرمان 13 فبراير
1841م وتأكيد اعتبار مصر ولاية تابعة للسلطان العثمانى, ظل شطر
الوادى الجنوبي, مثل شطره الشمالي, مقاطعة من مقاطعات الدولة
العثمانية, وعانت بلاد النوبة والسودان من تلك التسوية باعتبارهما
ملحقات لمصر, وجاء إلى بلاد النوبة الرحالة والمستكشفون والتجَّار
والمغامرون من الأجانب للانتفاع بالمزايا التى كفلتها لهم تلك
التسوية, فجاء المستكشفون مع حملة إسماعيل بن محمد على، وجاء
التجَّار لاقتناص الرقيق وجمع العاج والتربح منه.
عندما اشتعلت نيران الثورة المهدية فى السودان, قُدِّر لبلاد
النوبة أن تكون ميدانًا للمعارك بين جيوش الدراويش من أتباع الثورة
وبين الجيش المصرى الذى أرسل لاسترجاع السودان تحت قيادة ضباط
إنجليز, وانتهت الحملة بموقعة توشكى فى أغسطس 1889م, وتشتت جيش
الدراويش وسعت إنجلترا إلى استرجاع "دنقلة" وبقية السودان, وانتهت
الأمور بالاتفاق الثنائى بين الحكومتين المصرية والبريطانية فى 19
يناير 1899م, وهو الاتفاق الذى أضرَّ بوحدة السودان ومصر معًا, حيث
انفردت إنجلترا فى الواقع بحكم السودان لتستغل مصادر الثروة فيه
لمصلحتها الذاتية, وقد أضرَّ الاتفاق كذلك بوحدة بلاد النوبة
السياسية وقسّمها إلى قسمين رئيسيين: النوبة السودانية حتى أسوان
"أو العليا" وتمتد داخل السودان، والنوبة المصرية "السفلي" تمتد من
الحدود السوادنية حتى أسوان, هذا بالرغم من أن هذه البلاد بقسميها
تمثل وحدة جغرافية متميزة يسكنها شعب متماثل عرقيًا وثقافيًا
واجتماعيًا.
فى عام 1907م أُجريت أول تعلية لسد السودان، الأمر الذى أفزع
الكثيرين من
علماء الآثار المصرية، ولكن عوَّض تلك الخسارة القرار الذى اتخذته
الحكومة المصرية بإرسال حملة لتسجيل الآثار والبحث عنها فى كل
المواقع القديمة المُهددة بالغرق, وأجريت عمليات مسح أثرى مُنظم فى
مصر, شارك فيه من علماء الآثار "جورج جريزنر" و"سيسيل فيرث" كما
كلّف "و.ب. ايمرى" بعملية المسح المُنظمة الثانية حينما تقرر تعلية
السد للمرة الثانية عام 1929م وكانت المنطقة التى ستغمرها المياه
حتى "أدندان" على حدود السودان مباشرة, وعُثر فى الثالث من نوفمبر
عام 1931م فى أواخر عملية المسح على مدافن "بلانة" و"قسطل", ثم جاء
بناء السد العالى على بُعد حوالى سبعة كيلو مترات جنوب سد أسوان،
ووجهت منظمة "اليونسكو" حملة دولية فى 8 مارس عام 1960م لإنقاذ
آثار النوبة, واستجابت الهيئات الدولية لتلك الحملة, وتم إنقاذ
معبدى "فيلة" و"أبوسمبل" وبقية معابد النوبة بعد أن غُمرت بلاد
النوبة القديمة تحت مياه البحيرة, وهاجر سكانها إلى الشمال من
مدينة كوم أمبو بعد أن كانت مسرحًا لتاريخ مجيد وممالك عريقة.
والتراث الشعبى لمنطقة النوبة يتسم بالعراقة والثراء والتنوع, كما
أن له خصوصيته التى تُميزه عما عداه فى بقية أرجاء الوادي, يزيد من
خصوصيته أنه نتاج لجماعات ثلاث يتألف منها النوبيون, ألا وهم
الكنوز الذين يتكلمون اللغة "المانوكية", و"الفديجة" ويتحدثون
اللغة الفاديجية وأخيرًا "عرب العليقات" الذين وفدوا على النوبة من
شبه جزيرة سيناء خلال القرن الثامن عشر.
ومن الطبيعى أن تتباين أشكال التراث الشعبى للنوبة وتعبيراته فمنها
المبانى، ومنها الأثاث والصناعات والفنون والحلى والأزياء، ومنها
أشكال التعبير الفنى كالموسيقى والرقص وألوان التعبير الأدبى
كالقصص والروايات والأشعار, ومنها كذلك العادات والأعراف
الاجتماعية وخلافه.
وتتكون قرى النوبة من مبانٍ مقامة من الحجر والطمى والرمل, وأسطح
منازل محدودى الدخل من جريد النخل أو سيقان الذرة، أما أسطح منازل
ميسورى الحال فهى على شكل قباب مبنية من اللبن, وعادة ما تُفرش
أرضية المنازل بالرمل النظيف وتتدلى من سقوفها أدوات الاستخدام
اليومى مثل أوانى الطهي, ويزين جدران المنزل خاصة الواجهة حليات
وزخارف مثل الطبق الذى يُثبَّت فى الواجهة ورسوم الأعلام وزهور
ونباتات وطيور وحيوانات.
ويتكون البيت النوبى فى العادة من: المدخل – الفناء – "الحوش
السماوي" – غرف النوم "القباوي" – المخزن – المطبخ "الديوكة" –
المرحاض- المزيرة.
ويلجأ النوبيون, مثل بقية أبناء الوادى إلى التمائم والأحجبة
والأحراز لجلب الخير, والاستزادة من المنفعة ودفع الشر والحماية من
الحسد, وتأخذ هذه الوسائل أشكالاً متباينة فمنها ما يُرسم على
الجدران مثل العقرب والعين وشكل المثلث, ومنها الضفائر المصنوعة من
الخرز أو الصدف أو الشعر والتى تُعلق فى أعمدة أسرّة النوم أو
تتدلى بشكل كثيف من أسقف غرف النوم, ومنها كذلك سلال الخوص الملونة
والمُزينة بقواقع ناصعة البياض, والتى تتدلى كذلك من أسقف الغرف
مثل الثريات.
ولعل من أهم ما يُميز الرقص الشعبى النوبى أنه رقص جماعى يشترك فيه
الرجال والنساء من كل الأعمار, وارتبط عدد من رقصاته بمواسم
الزراعة والحصاد مما يساعد على وفرة المحصول وسعة الرزق.
ورغم أن الزواج فى النوبة مسئولية الوالدين, فإن العم والخال
يشتركان كذلك فى تحمّل المسئولية، نظرًا لأن نظام القرابة النوبى
نظام مزدوج بمعنى أنه يجمع بين النسب الأبوى والأمومي.
والزواج من أبناء العمومة والخؤولة هو الشكل المفضل لدى النوبيين,
بل إن زواج الفتى من ابنة عمه يُعتبر مسألة أخلاقية, لدرجة أن مهر
الفتاة يكون أقل بكثير إذا تزوجت ابن عمها أو خالها عما لو تزوجت
خارج الأسرة, وهنا يتفاوت المهر من قبيلة لأخرى.
ويحرص النوبيون على تقديم النقوط والهدايا العينية لأسرتى
العروسين, ليس فقط تعبيرًا عن الود والتعاطف والمشاعر الطيبة, ولكن
كذلك للمساعدة على إقامة حفلات الزواج التى يُدعى إليها غالبية أهل
القرية وبعض أفراد القرى المجاورة مما يجعلها باهظة التكاليف.
ونظرًا لأن النيل يُشكل عنصرًا محوريًا فى الثقافة النوبية, فإنه
يتعين على العروسين أن يهبطا إليه ليلة الزفاف, ويغتسلا بمياهه
أملاً فى جلب الخير وإنجاب الأطفال.
وعندما يُرزق الأبوان بطفل "ذكر", يحتفل بيوم سبوعه حيث تذبح ذبيحة
وتتلى الآيات القرآنية ويختار اسمه, أما إذا كانت المولودة "أنثى",
فيقتصر حفل السبوع على دعوة الأصدقاء ويذهبون بصحبة الوالدين إلى
شاطئ النيل وهناك يعطى للبنت اسمها.
ويعكس الفن النوبى الخصوصيات الثقافية النوبية, ويتضمن رموزًا تعكس
دلالاتها معتقدات شعبية وسحرية, ويظهر ذلك فى الوشم والرسوم
الجدارية التى تُزين واجهات المنازل ومداخلها, وكذلك مشغولات الخرز
وزخارف مشغولات السعف والخوص من سلال وأطباق وحصير وخلافه.
وكثيرًا ما تحمل العناصر الزخرفية دلالات معنوية وسحرية, فالسيف
يرمز للبطولة والشجاعة, ويوحى "الهلال والنجمة" وهما رمزان
إسلاميان, بالتفاؤل, وكذلك توحى "القطة السوداء" بالتفاؤل, أما
"الغراب والبومة" فهما رمزا شؤم وخراب, فى حين ترمز "الزهور
والورود" للصداقة والمحبة, و"التفاحة" لإغراء الأنوثة, و"الحرباء"
للتلون والتقلب, و"السلحفاة" للكسل, أما "الإبريق وسجادة الصلاة"
فيرمزان للطهارة والنقاء.
كل هذا التاريخ حكاه لنا متحف النوبة.. وطرحه لنا صديقنا الجميل
أحمد عيسى عبادى.. كما حكى لنا تاريخ عملية التهجير التى طرأت على
حياة النوبيين فى العصر الحديث.. وهو تاريخ وثَّقه متحف النوبة..
وعبر لحظات رائعة استمتعنا بها فى مكتبه، شاطرنا صديقنا النوبى
أحلامه وطموحاته للوطن وللنوبة.. ثم كان للحديث نهاية.. اتفقنا
خلالها على لقاءات أخرى نتحدث فيها عن شباب النوبة.. ومستقبلها .
شاهد
المزيد من صور اللقاء بالضغط هنا
شاهد فيديو لجولة رئيس حزب شباب مصر بالنوبة
|